نشوان بن سعيد الحميري

65

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

طويلا لا يغزو ، ودانت له الآفاق ، حتى أتاه رسل ملك بابل ، وكتاب منوشهر ، بعد ملوك الأكاسر بهدايا نفيسة من الجواهر والعقيق الأحمر والمسك التبتي ، والحرير و . . . . . . . والحلية والآنية الفيعة ، وكان أكثر ما بعث إليه من بلاد الترك وأمتعتهم من السلاح ليرغبه في بلدهم ، وعرفه فسادهم في الأرض ، وانبساطهم إلى أعمال بابل ، وأنْ جمهورهم بأذربيجان ، وأنْ بابل منهم والشام على خوف ، وأنهم لا يرون أهل بابل في عيونهم شيئاً ، قال عبيد بن شرية : وأهل بابل بقية ولد نوح من غير العرب ، فأجمع عند ذلك على غزو الترك ، وكان غزا في عمره مرتين : الأولى في بلد الهند والسند ، وهي التي تقدم ذكرها . والثانية إلى بابل وخراسان وبلاد الترك . فلما رأى الرائش تلك الهدايا ، قال للرسول : أي ما أرى من بلادكم ؟ قال : بعضه أيها الملك ، وبعضه من بلاد الترك ، وهم من ورائنا ، من حالهم أنهم لا يدنون لأحد من الملوك فخلف ليغزون تلك البلاد التي خرج منها ما رأى . واستخلف على اليمن بعقر بن عمرو ، وكان ذلك في زمان موسى بن عمران عليه السلام . وكتاب منوشهر أنَّه يستدعيه إلى بلاد الفرس ، ويستنصر على الترك لأنهم قد كانوا استظهروا على الفرس ، وأباحوا بلادهم ، فنهض الرائش في مائة ألف وخمسين ألفا ، وكانت الرواد في إبقاء الطريق متقدمين ، فلم يجدوا خيرا من طريق على جبلي طيء ، حتى خرج ما بين العراق والجزيرة ، ونزل الموصل ، وبعث شمر ذا الجناح الأكبر بن عطاف بن المنتاب بن عمرو بن زيد بن علاق أبن عمر بن ذي أبين ، حتى دخل على الترك أذربيجان ، فأوقع فيهم وقعة أترت فيهم ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، وتبع قلهم ، حتى أوغل في بلد الترك ، وكتب إلى الملك