نشوان بن سعيد الحميري

62

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

تتابع الأملاك من حمير . . . عدتهم سبعون لا تقصر من ولد الرائش جمهورهم . . . من حمير الأصغر ما حمير يا أيها السائل عن تتبع . . . وتبع كالشمس بل أشهر وك الحارث الرائش يدعى بملك الأملاك . ولا ملك الأملاك إلاّ الله عز وجل ، وقيل إنَّه لمّا توفي شدد بن قيس قام بعده ابنه الحارث وأخذ في أهبة المسير والغزو وأمر باتخاذ الخيل والسلاح ، وعرك جزيرة العرب والحجاز واليمن ، حتى استوسقت له . فلما اشتد ملكه وعلا سلطانه ، خافته ملوك البلدان ورؤساء النواحي ، فأتته هدية من ملوك الهند فاخرة ، من مسك أذفر ، وكافور وعنبر ، وياقوت أحمر وجوهر ، وجوار حسان ، ومن تحف الصين . وتطلعت نفسه إلى غزو الهند فعبأ الجنود وأظهر أنه يريد بلاد المغرب بحرا وبرا ، وعبأ السفن حتى إذا رأى أنَّ البحر قد أمكن ، قدم رجلاً من أهل بيته يقال له يعفر بن عمرو بن شرحبيل بن عمرو بن أبين بن ذي يقدم بن الصوار أبن عبد شمس في جيشه عظيم ، وسار خلفه في خيل عظيمة حتى دخل أرض الهند . فقتل المقاتلة وسبى الذرية وغنم الأموال . ثم أقبل إلى اليمن ، وخلف بعفر في أثنى عشر ألف فارس في أرض الهند ، وأمره ببناء مدينة هنالك ليذكر بها فقام وابتنى مدينة لم ير مثلها ، وسماها الرياشة فثقل هذا الاسم على العجم فسموه الراية ، ويقال الواية ، فأقام بها يعفر بن عمرو حينا ، وخلف عماله وعاد إلى اليمن بالغنائم العظيمة ، فراش بها حمير وكهلان ، فسمى الرائش لذلك ، مأخوذ من رياشة السهم ، لأنه أدخل في اليمن ما لم يدخله قبله من السي ، وممن يحسن الزراعة والصنع . فلما قسم الغنائم بين حمير وكهلان أمرهم أنْ يستعملوا البي وأهل السواد في إثارة الأرض ، ففتق لهم العيون ، ودلهم على اتخاذ