نشوان بن سعيد الحميري

55

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

ذكروا : إنَّ الملطاط وصي إلى ابنه شدد ، فقال : يا بني ، لو أنَّ ملكا يستغنى بثاقب رأيه دون آراء الناس لفضل عقله ، وكمال معرفته ، وحسن رويته ، وبارع أدبه وفطنته ، وعلمه بما تقدم من التجارب لأسلافه ، مع حفظه ورواه وأحاط به من سنن الأوائل من آبائه وسير الماضين من أجداده ، لكنت من أغنى الملوك ، عن مشاركة أهل الآراء ، ومشاورة الأقوال ، ووصية الموصين إلاّ أنه لا بد للملك ممن يعينه في الرأي والأمر والنهى ، ولا بد له من مشير يحمل عنه مض ما يثقله من ذلك ، ولا بد المولد من وصية الوالد ، قلت الوصية أو كثرت . وأنشأ يقول : جربت قبلك أسبابا علمت بها . . . في الملك بيني وبين الناس يا شدد فلم أجد عدة للملك تكلؤه . . . مثل النوال إذا ما قل العدد ولم أجد طاعة كالعدل إنَّ نزعت . . . عن طاعة لمليك في الأنام يد والناس كالوحش إنَّ داريتهم شرعوا . . . وان دنيت لهم عافوا وما وردوا متى أطاعتك سادات العشيرة لا . . . يعصيك في الناس فأعلم بعدها أحد داري الورى وذوى القربى وجدلهم . . . بالفضل انك مطلوب بما تجد وذكروا إنَّ شدد بن الملطاط امتثل ما عهد إليه أبوه ، فسعد به من قاربه ، وحظي به من لم ينأ عنه . ولم يكن له ولد غير ابنين : الحارث الرائش ، ووتار ، فأسند إليه الملك وأشهره به ، وقال له :