نشوان بن سعيد الحميري

51

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

عام من بعده ابنه عمرو مضطبعاً بعبء الرياسة ، مستحقاً لمّا قلد ، حافظاً لمّا أؤتمن عليه ، كأنه قد شاهد أباه فكان ما وصاه حاضراً بين يديه . ثم أسند الأمر إلى ابنه الملطاط وقال : يا بني ، إنَّ الملك ثمرة حلو جناها ، وحسن رواها . كل فاغر لها بقيه ، وليست لا بالحرسة والحفظة . فلا تزهدن في اصطناع الرجال ، وادخار الثقات . ولا يغرنك أنَّ تقول إذا اعتمدت المال كانت الرجال أقرب ، فرب ملك اطرح أهل الثقة والنجدة فطمع في جزائه ، وأخذ بكظمه على حين لم يسعفه من الرجال إلاّ الطريف الذي لا اصطناع له بحمل ، فكان كمن أراد أنَّ يحصد يوم بذر ، وإنّما منافع المال بالمقدمات من أنفاقه ، ولولا إنَّ الرجل يصبر على جواده من يوم أفتلائه إلى أوان قروحه ؛ ما انتفع به ساعة حاجته ، ولربما رأيت الرجال تأتي بالمال وتكتسب التلاد في المدة اليسيرة ولا يكسبك مالك الرجل النادر إلاّ بعد المدة الطويلة ، وإذا لجأت إلى حصن فتفقد داخله معك ، فأن الحصن بثقاته ، والمنزل بجاره ، وأدل العيون على أعداتك تباطل ما يمكرون ، وتأتيهم من حيث لا يشعرون وأنشأ يقول : أوصيك يا ملطاط فاحفظ وصيتي . . . كحفظي لمّا وصى به سلف الخالي بأن لا تصون المال من رجل رضي . . . فإنَّ رجال الناس تأتيك بالمال