نشوان بن سعيد الحميري
46
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
برك ، وأقبل على ذي يقدم من بينهم وقال : يا بني رحم على حفظك من دنياك أنْ تسلبه ، ولا تنس من الله تعالى ، فإنه . . . يناسيك ذكرته . ولا تناصب من ناصبت وقد جعلته ملاذا . . . . . . . ، بل لا تسرع بالمباينة عن ضرورة ، ولا تعاقبن إلاّ عن جريرة ، ولا تخف في الله سواه . وإذا عمرت ما بينك وبينه ، فلا تبتئس ، وأنْ خرب ما بينك وبين أحد من خلقه . وإذا ملكت الرعية فاحرص على إرهابها دون السوط ، وبالسوط دون السيف . فما غلب القول فبالسوط ، وما غلب السوط فالسيف غالبه ، ولا بقية مع السيف ، فلا تركبه إلاّ فيما لا لبسة فيه . وإياك وإجماع الكلمة عليك ، فإنَّ بليت فأطفئها عنك بالغفلة إنْ أنظرتك ، وباللين إنْ أهملتك ، إلى أنْ تستعطف من قدرت على استعطافه بما غلب عليه ذا الطمع ، وذا الرئاسة والرتبة بالزيادة في رتبته . واعلم أنك إنْ شححت عندهما بالمال ، هو مالهم ، وإنْ سمحت فهو مالك . واعلم أنْ اليد إذا أثقلها ما يقع فيها من الطمع تخفف بثقلها ما في القلب ، فإذا طفئت الثائرة ، وافترقت الكلمة ، فما أقدرك على أنْ تقسو . وإياك أنْ ينسلخ عنك يوم من أيام دعتك وحفضك إلاّ وأنت على مثل عدة المهايب وحذر المحارب ، فرب ملك أتى عليه مالا يحسبه . وأنشأ يقول : وصى أوائلنا قدما ونحن كما . . . وصوا فلا بد نوصي اليوم يا قدم فراقب الله إنَّ الله آثر من . . . راقبته ، إنَّه يملي وينتقم من يتق الله لا تدحض له قدم . . . إلاّ وثبته من بعدها قدم