نشوان بن سعيد الحميري

42

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

وفاته دهرا طويلا . وكان من أحسن الملوك سيرة ، وأعلمهم بسيرة آبائه وأجداده . ثم أنَّه خطب إلى ذي القرنين ابنته أم البنين فزوجه بها ، فلم يلبث معها إلاّ شهراً حمير توفي وهي حامل بوائل ، وخلف في الملك ذا القرنين ، وتوافقت على مقامه حمير وكهلان ، وسنذكر حبر ذي القرنين . وكان مع الغوث بن جيدان من بني كهلان ؛ مازن بن الغوث بن الأزد عاملا على أهل الثغور ولمّا نشأ بن الغوث وخال فيه جده ذو القرنين ما يصلح للملك أشار للناس اليه ، فقام وائل بن الغوث بالمملكة ، وسار في الناس سيرة حسنة حميدة ، وساس أهل زمانه سياسة حسنة ، واستكملت جزيرة العرب - من اليمن إلى الحجاز والعروض والبحرين وأدانى الشام - طاعة له وإجابة ؛ فلما رأت ذلك ملوك بابل والمشرق ومصر والمغرب خافوا منه أنْ يلاقوا مثل ما لقي آباؤهم الأولون من سبأ بن يشجب ، وقاموا من الحمول مع ذي القرنين وسيأتي ذكر نسبه فيما بعد إنَّ شاء الله تعالى . فقال ملوك الآفاق المذكورة : هذا رجل معه بقية من ملك آبائه ، وطاعتة ومحبة من أهل الأرض من قبل أبي أمه ، فلأفئدة إليه مصغية ، والألباب إليه مائلة فداروه عنهم بالروح ، وغمروه بالتحف والهدايا ، وأدلوا له بالمصانعة وحاطوه بمن متلأهم من رعيته . ثم نصب ابنه عبد شمس بن وائل لدهائه في السؤدد والشرف على أخيه ردمان بن وائل وصية وائل بن الغوث قال له : يا بني اتق الله في نفسك يتقيك ما سواه . واعلم أنك ومن تحت يدك عباد