نشوان بن سعيد الحميري

35

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

وقالوا : لسنا ندعه يعش بعدنا هو وأصحابه ، وشغل عنه رهطه بما جاءهم من الأمر . وبلغ صالحاً عليه السلام ذلك عنهم فخرج من بين أظهرهم ومن معه من المسلمين إلى الشام ، فلما أصبحت وجوههم يوم الخميس مصفرة ويوم الجمعة محمرة ويوم السبت مسودة ، وأيقنوا بالعذاب وجعل بعضهم يخبر بعضاً بما يرون في وجوههم من التغير ، فأحتفر كل منهم قبراً لنفسه وتحنطوا ولبسوا أكفانهم ، وكانت أكفانهم الأنطاع وحنطوا المر ، وجلسوا في حفرهم يوم الأحد ، فلما ارتفع الضحى أخذتهم الصيحة ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير ، إلاّ امرأة يقال لها بديعة وكانت مقعدة فأطلق الله رجليها وكانت كثيرة العداوة لصالح عليه السلام فخرجت حمير أتت إلى قرح ، فأخبرتهم بما رأته من العذاب الذي أصيب به ثمود ، ثم هلكت تلك المرأة حين أخبرتهم بما رأته . قال عبيد : سمعت أبن عباس يقول : إنَّ الله تبارك وتعالى ، بعث جبريل عليه السلام فوقف على الفج الذي عقرت فيه الناقة ، فصاح فيهم صيحة ، فخرجت أرواحهم من أبدانهم فهلكوا جميعاً ، إلاّ هذه الجارية المقعدة التي أخبرت أهل قرح بهلاك أهل الحجر . قال عبيد : ثم إنَّ الله تبارك وتعالى أهلك ثمود وأهل قرح ، وبعد ذلك لإحدى وعشرين ليلة ، قال تعالى ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) ، وفي ذلك يقول مبدع بن تميم ؛ وهو من أصحاب صالح عليه السلام شعراً : أبى الله إلاّ أنْ يحل بأرضنا . . . من أجل صدوف والعجوز أبها دعت أم غنم شر خلق علمته . . . بأرض ثمود كلها فأجابها أزيرق من قر دعته ، وربما . . . دعت أم غنم للقبيح شبابها