نشوان بن سعيد الحميري
31
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
إلى ظهر الوادي ، في برد شديد وجذب شديد ، وأضر ذلك بمواشيهم ، وذلك للبلاء الذي أراده الله بهم ، وقدره عليهم ، فلما كان ذات يوم ، أصبحت الناقة في بطن الوادي معها سقب لها على مثل خلقها وهيئتها ، فلما رآه كفار ثمود قالوا : سحر صالح الناقة حنتجت سقبا . فمكثوا على ذلك حتى دنا الوقت الذي أراد الله فيه هلاكهم ، فانبعثت فيه عجوز ملعونة فاسقة ، يقال لها عنيزة بنت غنم ، وكانت ذات ماشية كثيرة هي وأخت لها من أمها ، يقال لها الصدوف ابنة المحيا . ثم إنْ الفاسقين - عنيزة والصدوف - أجمع رأيهما على عقر الناقة ، فأخذتها في المكر والحيل فأتت الصدوف رجلاً يقال له مصدع بن مهرع ، فدعته إلى نفسها أنْ عقر الناقة . ونكاحها أنْ فعل لها ذلك . فأجابه رغبة في جمالها وسعة مالها ، وانطلقت عنيزة الفاسقة ، إلى رجل من أهل مدينة قرح يقال له قدار بن سالف ، وكان فاسقا ملعونا جريئا على الله سبحانه وعلى الفواحش وهو أحد التسعة الذين ذكرهم الله تعالى في محكم كتاب بقوله ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) ، فكلمته عنيزة الفاسقة في عقر الناقة ، وبذلت له على ذلك نكاح أبنتها الرباب ، وكانت وسية الخلق ، فأجابها عدو الله إلى ذلك وكان قدار وامقا للرباب قد طلبها فلم يجد إليها سبيلا ، وكانت الرباب وكانت الرباب أجمل