نشوان بن سعيد الحميري

23

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

سبأ ، فاشتدت أطناب المملكة للهميسع ، واستحصدت مدايرها وآزره عمه كهلان ؛ وهو شيخ كبير وقتا ؛ ثم أقبل على ابنه زيد بن كهلان يوصيه بطاعة الهميسع بن حمير فقال : بني ، إنَّ العمر واي وبقى من أبيك الأثر ، فقم من أبن عمك مقام أبيك من أبيه وأنشأ يقول : يا زيد إنَّ أباك أصبح نسره . . . لا يستطيع إلى النهوض سبيلا اليوم عمك خف عنا آفلا . . . وغداً ستشهد من أبيك أفولا يا زيد لا تعص الهميسع وانتظر . . . ماعونه لك بكرة وأصيلا يا زيد إنَّ لك الحجاز ونجدها . . . وإليك أصبح خرجها محمولا وإليك يرفع عن ثمود وغيرها . . . عمرو بن جحدر خراجها المسؤلا وإليك من عند الهميم رواحل . . . بالخرج تداب في البلاد ذميلا كن للهميسع طائعاً كيما يكو . . . ن لك الهميسع ناصراً وكفيلا ولمّا توفي كهلان بن سبأ ، قام زيد بن كهلان للهميسع قيام أبيه كهلان ، وتقلد ما كان يتقلد من الأعمال في الأطراف والثغور ، وجدد لهم العهود ، فسمعوا له وأطاعوا ، ودفعوا له الإتاوات . ثم إنَّ زيد بن كهلان جرد ابنه عمراً إلى مدين وما حولها ، وأمرهم له بالسمع والطاعة ودفع الإتاوة ، وكتب له كتاباً نسخته : لعمرو بن زيد من أبيه وعمه . . . ألوك من الأحياء من أهل مدين