نشوان بن سعيد الحميري
15
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
وطغت وأهلكت حتى إذا . . . رأيت الهلال بها يستهل رحلت وزادك خير التقى . . . وقوضت عن حرمتها محل قال نشوان : أو حمير وأخوه كهلان الذي . . . أودى بحادث دهره المجتاح حمير بن سبأ بن يشجب بن يعقوب بن هود النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا : ثم إنَّ حمير أقام بمملكة أبيه سبأ ، وزاد فيها تعظيما ، وكهلان ردفه على ذلك ، فلم يزل ملكا حتى مات هرماً ، وملك زيادة على خمسمائة سنة ، ولمّا أسن ، جمع بنيه وبني عمه ووجه عشيرته فوصاهم وقال : يا بني - وكانوا اثني عشر رجلاً - اعلموا أنَّه ما اجتمع اثنان متآزران متعاضدان على أربعة أو خمسة من أشتان الرجال إلاّ غلباها وملكا أسرها وقيادها ، وما اجتمع خمسة نفر متعاضدان متآزران على عشرة أنفار إلاّ غلبوهم ، ولا اجتمع عشرة أنفار متعاضدان متآزران على الجماعة التي تكون ضعفهم عدة في رأي العين من أشتات الرجال ، إلاّ غلبوهم وملكوا قيادهم ؛ وأيما عصبة غلبت أربعين رجلاً يوشك أنْ تغلب الثمانين والمائة وما فوقها ، وغلاب المائة حريون أنْ يغلبوا الألف ، ومنتهى العز لفرقة أنْ يطمع فيها ألف رجل ، وما من رجل أطاعه رجل فقام له بالمجازاة على ذلك إلاّ أطاعه عشرة أنفار ، وما من رجل أطاعه عشرة أنفار