نشوان بن سعيد الحميري

146

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

وراج بهما إلى اليمن معه ، بعد أن كرهوا الانتقال عن دينهم وكانوا صابئين ، فحاكمهم الحبران إلى النار بضروان ، فدخلاها وقد تقلدا التوراة ، ودخل معهما أربعون من حمير ، فاحترق الحميرون وسلم الحبران ، وتهودت حمير جميعاً . وقد روى أنَّ هذه القصة مع جده أبي كرب وهو الأصح ، وان قصة تبع هذا بيثرب ، إنَّ رجلان من عسكره لمّا صار هناك دخل حديقة لبعض اليهود فاسترقى نخلة منها مكان اليهودي غائباً ، فدخل فوجد الحميري في رأس النخلة ، فرماه بحجر فوقعت على قلبه ، وقال : إنّما النخل لمن أبره ، يعني لمن ألقحه ، فوقع الحميري ميتاً ، فحمل عسكر السلاح ، فهربت اليهود إلى دار الأطام وهي الحصن من الطين ؛ فقامت الأوس والخزرج دونهم ، لأنهم جيرانهم وحلفائهم ، فلما أمسوا ملأوا أتراسهم تمراً وأدلوا إلى العسكر ، وقالوا إنكم أضياف فكلوا ، فبلغ ذلك الملك تبع فأعجبهم فعله ، وقال ما أعجب أمرنا وأمر عشائرنا ، يعني الأوس والخزرج منعوا جيرانهم وحلفاءهم منا ، ولا طاقة لهم بنا ، وأرسلوا بالقرى للعسكر الذين يقاتلونهم ، لا أعتراض لجيرانهم ، فلما علمت الأوس والخزرج أنَّ الملك قد كف عنهم العسكر ، خرج إليه سيدهم كلفة بن عوف بن مالك لن الأوس ومالك بن العجلان بن يزيد بن سالم بن الغوث بن الخزرج ، فسلما عليه فاكرمهما وحياهما ووهب الدرع الرابعة لكلف بن عوف ، وهي التي صارت إلى أحيحة بن الجلاح بن الجريش بن حجيرة بن كلفة بن عوف ، فوهبها لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي . وهي التي أخذها منه الربيع بن زياد . وعفا تبع هذا عن اليهود . وكان آخر من غزا بلاد الأعاجم من ملوك حمير