نشوان بن سعيد الحميري
132
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
ومعهم أولادهم ، حتى وقفوا بأرض العراق ، للذي بلغه من رفاهة عيشها وكثرة خيرها ، يريد الأعاجم وملكها قباذ ، فسار تبع حتى نزل أرض الحيرة ، فعسكر بمجموعه فيها إلى الكوفة مما يلي شط الفرات ، قبل أنْ تكون الحيرة والكوفة والبصرة بوقت طويل ، ثم إنَّ العجم اجتمعوا إلى ملكهم قباذ ببابل ، ولم يكن تبع علم هل اجتماعهم للحرب أو للهزيمة فبعث شمر ذا الجناح على مقدمته بالجيوش ، وجرد معه الخيول ، وأمره أنْ يجد في الطلب ، حتى يلقى قباذا وأصحابه وجموعه ، ورحل تبع في الأثر من مكانه الذي رحل منه شمر ، مجدا في الطلب ، فتحير في صحراء الحيرة ، ثم نظر تبع فإذا هو غير بعيد من مكانه الذي رحل منه ، فقال تبع : إنَّ لهذا المكان شأن عظيم ، فخلف العيال وذوي الزمانة والضعفاء والأثقال وخلف معهم عشرة آلاف فارس لحفظهم وسمي تبع الحيرة الذي كان من تحيره ، ومضى تبع حتى واقع قباذ - ببابل - وجموعه ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم قباذ وجنوده ، حتى أتى الري فأتبعه ذا الجناح بالري وقد جمع فيها من عسكره جموعا كثيرة ليقاتلهم بها ، فواقعه شمر ذو الجناح فقتل قباذا وفض جموعه بها ، وأقبل تبع حتى وصل الحيرة بعد هزمه قباذا ببابل ، فخلف بها من أحب أنْ يتخلف ، وصار لوجهه ذلك إلى خراسان وغيرها مما تقدم ذكره في شعره الأول . ثم إنَّ تبعا بشر حمير بأن الملك سيعود إليه بعد أنْ يصير إلى قريش ، ويعيده الله إليها على يدي رجل من ولد قحطان اسمه على ثلاثة أحرف يجمع الله له الأرض ويدعو إلى سبحانه ، وذلك عند انقضاء ملك قريش ، فإنَّ ملكها ليغرب قبل انقضاء الساعة وذلك إذا اختلف قريش في ذات بينها ، فعند ذلك يخرج عيسى بن مريم عليه السلام على الحرمين ، وعند ذلك يخرج ذلك الرجل من ولد قحطان . قال : ولم يزل تبع يفتح البلدان ، ويقتل الفرسان ، ويركب البحار ، ودخل الظلمات . وذلك أنْ الشتاء أدركه في تلك الأرض التي إذا بعدت عنها الشمس فصارت