محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

99

الفتح على أبي الفتح

وعندي أن المرود في هذا البيت المسمار الذي فيه حلقة تدور فيه . لفظة أظنها مولدة . وقد استعملها بعض المحدثين ممن تأخر عن أبي الطيب زمانه إلا إنه جود ما شاء : ألمّي بعراف النّقا وتيمني . . . مهبَّ النُعامى واجعلي الليل مِرودا ألا ترى إنه لا يصح معنى هذا البيت إلا أن يكون المرود هو المسمار الذي يضرب للفرس لتدور الحلقة معه كيفما دار . ومعنى بيت المتنبي حسن جداً على هذا التأويل ، يشبه مفاصله لسرعة استدارته إذا ثنى عنانه عند الطعان بمسمار المرود ، تدور حلقته كيفما أدبرت . يريد لين أعطافه في الميدان وعند الطراد . وليس يريد كون الرمح في مفاصله إذا طعنت . ولو كان أراد ذلك لما قال : تحت الرماح . لأن المفاصل إذا طعنت حصل الرمح فيها وحص بعض المفاصل فوقه ، وبعضها تحته فلا معنى إذن لقوله : تحت الرماح . والمعنى الذي ذهب إليه القاضي غير غريب ولا حسن يريد كأن الرماح في مفاصله أميال الكحل ينغل فيها كما ينغل الميل في العين أي يدخل . وهذا رديء ممتنع لشيء آخر . وهو إنه خص المفاصل ، وليس كل الطعن في المفاصل ، وليست هي أيضاً بمقاتل ، ولا معنى لتخصيصها ، وكان الأولى لو أراد ذلك أن يقول : ( فرائصها تحت الرماح مراود ) أو جواشنها . أما الفرائض فلأنها مقاتل ، وأما الجواشن فلأنها مستقبلة العدو . ويمتنع أيضاً ما ذهب إليه لقوله : تثنى على قدر الطعان فإذا كانت الرماح في مفاصلها كأميال