محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

85

الفتح على أبي الفتح

وأدعو بما أشكوه حين أجاب فكيف يوطئ . وهو يتجنب في شعره تكرير اللفظة الواحدة في حشو البيت فضلاً عن القافية . فلا تكاد تجد له لفظة مكررة في بيتين من قصيدة واحدة إلا القليل النزر . بل لا يتجنب مثل ذلك الطائيان . ومن لم يتمرس بالشعر تمرسه . فدواوين جميع الفحول مملوءة من التكرير . ما خلا هذا الديوان الواحد فإن التكرير عنده مستشنع ، وفي دينه مسترذل . وقوله إلى غير اللقاء لا يريد الحرب . وإنما يريد إلى غير لقاء الخود يريد ثم بيننا فلاة تقطع إلى غير لقائها على العادة المتعالمة في قول الشعراء : لا وصل إلا أن تقربنا إليها الإبل وإلا أن نقطع إليها الفلوات . وهذا كثير . وأما إن ظن ظان إنه يريد لقاء الحرب كان ذلك خطأ وذلك إن مثله من الشجعان لا يدعي أن أجوب الفلوات إلى غير اللقاء ولغير الحرب . بل لم يجر للحرب هاهنا ذكر ولم يقتصها كلام فتأمله يتضح لك . وقوله : وأكثر ما تلقى أبا المسك بِذلَةً . . . إذا لم تصن إلا الحديد ثياب