محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

80

الفتح على أبي الفتح

عجبت لسعي الدهر بيني وبينها . . . فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر قال أخذه منه فجعل أبو الطيب السعي وثباً . وقد ملّح في اللفظ هذا قول القاضي رحمه الله وهو عجب منه ، مع علمه بالشعر ، وغوصه إلى المعاني الدقيقة ، وكونه من النقد في الذروة العليا . وإذا زل الشيخ أبو الفتح في معنى بيت عذرناه لكونه عن صناعة الشعر بمعزل فأما القاضي أبو الحسن فلا عذر له ، وإنما جناية العجلة ، وحاشا لله أن ادعى الفضل على تلاميذهما فكيف عليهما . ولعل السهو أن يتفق عليّ في كثير مما أظنني أحرزت أطرافه من هذا الكتاب فضلا عما سواء إلا أن الدلالة على السهر واجبة . وتجنب موقف النعي على من به اقتديت مما أعوذ بالله منه ، وبحوله وقوته استعصم ، وه حسبي ونعم الوكيل . فأقول : إن الهذلي لم يرد بالسعي المشي الصريح فجعله أبو الفتح وثباً وإنما أراد من قوله : سعيت بفلان إلى الأمير سعياً وسعاية ، ولعمري إن السعاية أشهر في مصادر هذا الفعل إلا أن السعي القياس الذي لا محيد عنه ، ويضطرنا إلى ذلك إن معنى البيت لا يتم ، وغرض قائله لا يحصل