محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

40

الفتح على أبي الفتح

يعني بقوله : وصادرة معاً والورد شتى : سهاماً رماها فوردت متفرقة يعني وردت الرمية فلما التقطها من مساقطها صدرت عن مواردها مجتمعة ، وحدا على أدبارها يعني : ارتجز حين رماها على عادتهم في الحروب . وعارية لها ذنب طويل يعني ناراً لا تكون إلا عارية ، وردها بمضغة يعني كبَّ عليها مضغة مما اشتهى من اللحوم فكأنه ردَّ المضغة على وجهها . وهذا الجنس في أشعارها أكثر من أن يحصى . وفي شعر أبي الطيب من هذا الباب قوله : لا ناقتي تقبل الرديف ولا . . . بالسوط يوم الرهان أجهدها شراكها كورها ومشفرها . . . زمامها والشسوع مقودها أشد عصف الرياح يسبقه . . . تحتي من خطوها نأيدها يعني نعلة ، وهي ناقته التي يمتطيها . وقد كرر هذا المعنى في شعره فقال في قصيدة أخرى : وحبيت من خوص الركاب بأسود . . . من دارشٍ فغدوت امشي راكباً يعني خفة ، أو تمشكه المتخذ من الدارش الأسود . وه من الجلود غير الأدم كالارندج فهو راكبه ، وهو مع ذلك ماشٍ . وشبه الشراك بالكور لأنه فوق النعل ، كما أن الكور فوق الناقة ومشفر النعل كالزمام لأنه يستمسك بأصابع الرجل ،