محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
299
الفتح على أبي الفتح
زيد أضرب من عمرو . والسيف أقتل من الرمح . ولا يبنى من فعل المفعول به ألا ترى أنك لا تقول : زيد أضرب من عمرو وتريد أن الضرب أوقع به من عمرو . وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل العربية ، وإلا في الشاذ الذي لا يقاس عليه . والمعنى إنه يقول لعاذلته : كفى لومك ، أراني ألوم منك . أي أرى نفسي أقدر على اللوم منك . فلومك نصب بوقوع كفى عليه . ثم تم الكلام فابتدأ يشكو حاله يقول : حالي هم أقام على فؤاد أنجم . فهو رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أو رفع بالابتداء وخبره محذوف . كأنه يريد : هم أقام على فؤاد أنجم شكواي . ومثله في القصيدة : غصنٌ على نَقَويْ فلاة نابتٌ . . . شمسُ النهار تُقلِ ليلاً مظلما يريد غصن هذه حاله . حبيبي أو حبيبتي غصن هذه حاله . وكذلك ارتفاع شمس على هذين التأويلين . فأما قوله : أراني فليس من الرؤية بالعين ، وإنما هو من باب العلم . وإن كان قوله إذا كنت في هبوة لا أراني ممتنعاً . لأن العرب لا تقول في الأفعال المؤثرة : ضربتني وأكرمتني . واكتفت بضربت نفسي ، وأكرمت نفسي . ووجب أن يقول أرى نفسي لأنه من الرؤية بالعين . فهذا البيت غير ممتنع لأنه من رؤية العلم . وهم يقولون في أفعال الشك واليقين نحو : ظننتني ، وخلتني . وقد ( يقرأ ) قول المجنون : ندمتُ على ما كان مني فعدتني . . . كما فعل المغبون حين يبيع