محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

255

الفتح على أبي الفتح

المعروفة ( ومن استرساله إلى الاستعارة التي لا يرضاها عاقل ، ولا يلتفت إليها فاضل : في الخد أن عزم الخليط البيت فالمحول في الخدود من البديع المرذول . ثم هذا الابتداء في القصيدة من النفور بحيث تضيق عنه الصدور ) . فأي علم أفادنا بما قال غير هذا الكلام المسجوع الذي ماله مرجوع . بل ليت شعري أي شيء أنكر وما الذي نقم . والمحول للخدود مستعار . كما إن النظر للدمع مستعار . فأي نفور في هذا الابتداء الذي لم يخله من لفظ رائع . ومعنى مبتدع ، وصنعة محكمة . وبعد فقد ارتضى كل ذي عقل وفضل رأيته وسمعت به هذا الابتداء واستحسنه . وما شاهدت أحداً من الفضلاء ، وذوي العقول يذمه غير هذا الظالم . فإن كان لا يرتضيه هو من بينهم وحده ، وليس بأفضلهم ، ولا أعقلهم فلعلة ما ذاك وقد قال بعض المحدثين : مطر من العبرات خدي أرضه . . . حتى الصباح ومقلتي سماؤه فهل ترى بهذا من عيب ، وهل يؤتى من جودة صنعه ، وحسن بنيه . فكيف تراه جعل العبرات مطراً ، والخد ارضاً ، والمقلة سماء . وإذا جاز لهذا أن يجعل الخد أرضاً فلم لا يجعل أبو الطيب لتلك الأرض محولاً وخصباً . وقوله : تشكو روادفك المطية فوقها . . . شكوى التي وجدت هواك دخيلا