محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

251

الفتح على أبي الفتح

وحسن هذا المعنى والوضع كما ترى ظاهر . قال الشيخ أبو الفتح . ورواه دهر بالرفع . أي ودهر أهل لأن أمسيت من أهله . فارتفع أهل لأنه وصف لدهر . والدهر ارتفع بفعل مضمر ، دل عليه أول الكلام . فكأنه قال : وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله . ولا يتجه رفعه إلا على هذا . لأنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه . ولا وجه لرفعه بالابتداء إلا على حذف الخبر ، وليس في قوة إضمار الفعل هاهنا . هذا كلامه واختياره . وشتان إضمار مبتدأ يدل عليه الكلام ، ويشهد به الضمير ، وحذف فعل لا انسياق للفظ معه . ولنتحاكم مع الشيخ أبي الفتح إلى إظهار الفعل الذي زعم إنه مضمر . ثم ننظر كيف انسياق الكلام في حكم الشعر . فما أراك تستحسن أن تقول : كفى ثعلا فخراً بأنك منهم . وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله . بل كفى ثعلا فخراً بأنك منهم ، ودهراً هو لأن أمسيت من أهله أهل . ولو خير في هذين اللفظين السيخ أبو الفتح لاختار هذا لاشك . وقد قال أبو الطيب : من كل رخو وكاء البطن منفتق . . . لا في الرجال ولا النسوان معدود فرفع معدوداً لأنه خبر مبتدأ محذوف . كأنه قال : هو معدود . ولولا ذلك لوجب جره . والقصيدة مرفوعة . وهذا في شعره وشعر غيره كثير . وما ادعاه أبو الفتح من الضرورة .