محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

235

الفتح على أبي الفتح

وهذا كقوله : ولتمض حيث لا يجد الرمح . . . مداراً ولا الحصان مجالا ولم يفسره الشيخ أبو الفتح بقليل من كلامه ، ولا كثير . وقد يسأل فيقال : إذا اشتد الزحام فصعبت المطاعنة فالمضاربة قد تمكن عند ذاك لقصر السيوف وطول الرماح فما معنى قوله : والضرب أغلا وأغلا . كان يجب أن يقول : والضرب يغلو أو الطعن أغلى وأغلى . لأنه إذا لم يكن الضرب بالسيف ، وهو قصير ، فالطعن بالرمح مع طوله أشد تعذرا . فالجواب : إنه إذا لم يمكن الطعن لتقارب الجيشين في اعتراكهما فالضرب متعذر لشدة الذعر ، وارتعاش الأيدي ، وأخذ الموت بالكظم ، وإنما يريد : إذا لم يقدر على الدنو من العدو قيد رمح ، فالدنو إليه قيد السيف أصعب كثيراً . هذا أقرب ما يعرض لي من الجواب الآن ، والله أعلم . وقوله : كلما اعجلوا النذير مسيرا . . . أعجلتهم جياده الإعجالا قال الشيخ أبو الفتح : أي كلما عاد إليهم نذيرهم سبقوه بالهرب قبل وصوله إليهم . ثم تليهم جياد سيف الدولة فسبقت سبقهم الندير ، أي لحقهم وجاوزهم . وقد علم الشيخ أبو الفتح إنه يقال : أعجلته بمعنى استعجلته . فأما سبقته فيقال فيه : عجلته . بلا ألف . قال الله تعالى : ( هم أولاء على أثري ، وعجلت إليك رب لترضى ) . ومعاذ الله أن نروم شأو الشيخ