محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
205
الفتح على أبي الفتح
فجعلها تغيب في شعرها لكثرته ، ولذلك أتى أبو الطيب بالجثل . وقوله : هل الولدُ المحبوب إلا تَعلةٌ . . . وهل خلوةُ الحسناء إلا أذى البَعلِ قال ابن جني : إذا خلت الحساء من محبها أدى ذلك إلى تأذيه بها . أما لشغل قلبه عما سواها أو لغير ذلك من المضار التي تلحق مواصلة الغواني . وهذا كلام لم ينضجه التأمل ، وكأنه ظن إن الحسناء لا يخلو بها إلا بعلها ، ولا أذى للبعل في الخلوة بها ، بل كل قرة عينه فيها وليس وصاله لها أيضاً بداعية مضرةٍ على الإطلاق . ولو لم يكن في النساء غير المضرة لما خلقهن الله تعالى فضلاً عن إباحتهن ، والأمر بالاستعفاف بهن . وما ورد في الآثار في الوصاة بهن ولا يكون صد المرأة الحسناء بعلها عن غيرها من معالي الأمور أذى ، ولا يقول ذلك ذو منطق بليغ إلا متأولا أو متمحلا . والذي أراده أبو الطيب : إن المرأة ذات البعل ينال منها من خلالها غير بعلها إلا أذاة . يريد إن اللذة منها قاصرة عن أن تكون لذة حقيقية . وإنما الحاصل منها أذى البعل فقط . يزهد بذلك في الولد وفي طلب اللذة بإعراض الدنيا كلها . أي إذا كان هاتان اللتان لا حقيقة لهما فما