محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
159
الفتح على أبي الفتح
فهذا المعنى من الحسن والبيان كما ترى . وقد حرف أبو الفتح الرواية إذ لم يفهم فجاء بذات العراقي قال : أي وترى الفضيلة فيك مشرقة واضحة غير مشكوك فيها . كما ترى الشمس إذا أشرقت والسحاب إذا كان متكاثفاً . وقوله : لا ترد بضم التاء وفتح الراء رواية . أي مقبولة غير مردودة . نصب الشمس والسحاب بفعل مضمر ، كأنه قال ترى ترويه فضائلك الشمس والقمر . ويجوز أن تنصبها بدلاً من مقبولة غير مردودة . فكأنه قال : وترى فضائلك مثل الشمس والسحاب نيرة مشرقة ظاهرة بارزة . ونصب فضيلة على الحال أي تراها مستحقة لهذا الاسم ، وتشاهدها كذلك . ويجوز أن يكون التقدير ، وترى الفضيلة فضيلة غير مردودة . ثم قدم وصف النكرة عليها فأبدل النكرة منه ، ونصبه على الحال منها ونصب كنهورا على الحال . وتشرق أيضاً في موضع الحال كأنه قال مشرقة . فانظر الآن إلى هذا الكلام الطويل العريض ما الذي أفاد ، وما يكون أبو الطيب صنع إذا خلص له المعنى ، وهل زاد على إن قال : ونرى للممدوح فضيلة ظاهرة غير مردودة كالشمس . أفهذا القدر مما يحتاج إلى هذا التعميق في اللفظ . ولا يكفيه أن يضرب له الشمس مثلا ( حتى يضيف إليها السحاب . ولم نسمع أحد ضرب السحاب مثلا )