محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

117

الفتح على أبي الفتح

وقوله : وأبعد بعدنا بعد التداني . . . وقرب قربنا قرب البعاد قال الشيخ أبو الفتح أي أبعد بعدنا مثل التداني كان بيننا . وقرب قربنا مثل قرب البعاد كان بيننا أي قربني إليه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد . وهذا تفسير واضح إلا أنا نريد أن نزيده شرحاً إذ كان البيت معقد اللفظ فنقول : إن قربنا وبعدنا مفعول بهما . وقوله بعد التداني ، وقرب البعاد منصوبان على المصدر كقول الشاعر : له صريف صريف العقو بالمسد وله نهيق الحمار . يريد كنهيق الحمار . وقد يقال في العبارة عن تفسير هذا البيت لفظ آخر يزيده وضوحاً . وهو إنه يقول : قبل أن اجتمعنا كان القرب بعداً ، والبعد قرباً ، لأنا كنا على البعد متواصلين . وعلى قرب الضميرين متباعدين فلما اجتمعنا صار البعد بعداً حقيقياً . والقرب قرباً حقيقياً . وكأنه في المصراع الأول نظر إلى قول ابن المعتز : أنا على البعاد والتفرق . . . لنلتقي بالذكر أن لم نلتقِ وكأن في المصراع الثاني مضاده لقوله : وكان على قربنا بيننا . . . مهامه من جهله والعمى