محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
114
الفتح على أبي الفتح
وهو أن هذا التفسير يوجب أن يكون المراد : لا أنا أشكو إلى أحد ولا الديار تشكو إلي لخفائها ودروسها فكأنه قدم آخر الكلام قبل أوله فصار مضطرباً من المحتمل السائغ ، لا من الظاهر البارز . قوله ( في البيت السابق ) ما الشوق مقتنعاً مني بذي الكمد . . . حتى أكون بلا قلب ولا كبد كأنه يقول : ولا الديار تقنع مني به . ثم فسر لأي حال لا تقنع منه به فقال : تشكو إليّ أي إنها شكواها . سائغ وهي مما لا يعقل شكو إلي بدروسها وزوال جمالها . وأنا لا يحسن بي الشكوى إلى أحد لأنني ممكن يعقل ولا يحسن بي إظهار الحب ، وإفشاء السر فيكون عطف نفياً على نفي تقدمه لا عطف على جملة لم تأت بعد . ومما يزيد المعنى الذي ذكره ترذيلا قوله : لا تشكو إلى الديار لأنه لم يبق فيها فضل لشكوى فكيف عرفها وإذا بلغ الحال في دروسها فلا سبيل إلى معرفتها . وقوله : متى لحظت بياض الشيب عيني . . . فقد وجدته منها في السواد قال الشيخ أبو الفتح : أي كأن ما في وجهي من الشيب نابت في سواد عيني تكرهاً له . وهذا كما قال الشيخ أبو الفتح ، وعبارة أحسن من هذه أولى . وذلك أن العين لا ينبت فيها الشعر الأبيض ولا الأسود .