هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

91

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

من التصرف والرفع أنهما ليسا باسمين لشيء من الأوقات كالليل والنهار والساعة والظهر والعصر ، وإنما استعملا في الوقت للدلالة على التقديم والتأخير ، يعين أنك إذا قلت : جئت قبل زيد ، أردت تقديم زمان مجيئك على زمان مجيئه ( وإذا قلت : جئت بعده ، أردت تأخير زمان مجيئك عن زمان مجيئه ) ، ويشهد بأن أصلها المكان ثلاثة أشياء : أحدها امتناعهم من إضافتهما إلى الفعل في حال السعة وإنما يضافان إلى أن والفعل وما والفعل كما جاء في التنزيل : ( من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) . والثاني : إخبارك بهما عن الجثة كقولك : الجبل بعد الوادي والوادي قبل الجبل ، وظروف الزمان لا تستعمل أخباراً عن الأشخاص . والثالث : أنهما أصل في الغايات ولم نجدهم أدخلوا في حكمهما إلا ظروف المكان كفوق وتحت ووراء وقدام وعل ، فهذا قول جلي كما تراه والمتسمون بالنحو قبيل وقتنا هذا ممن شاهدته وسمعت كلامه على خلاف ما قلته وأوضحته فاستمسك بما ذكرته لك فقد أقمت لك برهانه . وهذه المسألة مما ذكرته في الرد على أبي الكرم بن الدباس في كتابه الذي سماه : المعلم من مشكل أبي علي في الإيضاح . قوله في باب الجمع الذي على حد التثنية : لو سميت رجلاً بخالد أو حاتم وكسرته ، قلت : خوالد وحواتم كما تقول : كاهل وكواهل ، ولو