هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )
114
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية
المجلس الرابع والثمانون قول أبي الطيب : أنت الجواد بلا من ولا كدرٍ . . . ولا مطال ولا وعد ولا مذلِ سألني سائل عن المذل فقلت : قد قيل فيه قولان أحدهما أن معناه القلق ، يقال : مذلت من كلامك أي قلقت ، ومذل فلان على فراشه إذا قلق فلم يستقر والقول الآخر البوح بالسر ، يقال : فلان مذل بسره وكذلك هو مذل بماله ، إذا جاد به . وذكر أبو زكريا في تفسير البيت الوجهين في المذل ثم قال : والذي أراد أبو الطيب بالمذل أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد كما يقلق غيره ، وليس ما قاله بشيء عليه تعويل بل المذل هاهنا البوح بالأمر ونفى ذلك عنه فأاخرته راد أنه إذا جاد كتم فلم يبح به . وقول أبي زكريا أراد أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد قد زاد بذكر الشدائد ما ذهب إليه بعداً من الصواب ، وهل في البيت ما يدل على الشدائد ، إنما مبنى البيت على الجود والخال التي مدحه بنفيها عنه متعلقة بمعنى الجود وهي المن والكدر والمطال والوعد والمذل الذي هو البوح بالشيء .