هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

112

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

كنى بالبقر عن النساء على مذهب العرب في تشبيههم النساء بالبقر الوحشية ، يريدون بذلك شدة سواد عيونهن ، قال عبد الرحمن بن حسان : صفراء من بقر الجواء كأنَّما . . . ترك الحياء بها رداع سقيم الرداع وجع الجسم أجمع ، ويروى : أثر الحياء . وقوله : لا تجزني ، دعاء بلفظ النهي ، فحكمه في الجزم حكم النهي ، كما قال : فلا تشلل يدٌ فتكت بعمروٍ . . . فإنّك لن تذل ولن تضاما وكذلك استعمال الدعاء بلفظ الأمر كقولك : لقطع الله يده . والضنى الداء المخامر الذي إذا ظن صاحبه أنه قد برأ نكس . وقوله : بعدها ، أراد بعد فراقها فحذف المضاف . وقوله : بي ، صفة لضنى ، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره : كائن أو واقع . ويحتمل الناصب للظرف الذي هو ( بعدها ) وجهين : إن شئت أعملت فيه المصدر الذي هو ضني ، وإن شئت أعملت فيه الباء التي في ( بي ) لأن الظرف وحرف الخفض إذا تعلقا بمحذوف عملا في الظرف وفي الحال كقولك : زيد في الدار اليوم ، وهو عند جعفر غداً ، والهاء في ( بعدها ) عائدة على ( بقر ) وإن كانت بقر متأخرة ، وجاز ذلك لأنها فاعل والفاعل رتبته التقدم فإذا أخرته