هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )
110
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية
انفصلت منه وقدمت عليه ؟ وهي في الأقوال الثلاثة المحكية عن المتنبي منفصلة ، قائمة بنفسها ، تفيد معنى . فهي فيما رواه أبو الفتح استفهامية ، وفيما رواه علي بن عبد العزيز الجرجاني نافية ، وفيما رواه الربعي تعجبية ، والكافة إنما تدخل لتكف عن العمل ، لا لمعنى تحدثه ، فهي بمنزلة ما الزائدة . ثم أن هذين اللفظين اللذين قد مثل بهما أبو زكريا فقال : كأنه الأسد وكأنما هو الليث ، قد أتى فيهما بأداة التشبيه التي هي كأن وحدها لأن معنى كأنه وكأنما هو واحد فلا فرق بينه وبين أن تقول : أمط عنك تشبيهي بكأن وكأن فهو فاسد من كل وحجه . يقال : ماط الله عنك الأذى أماطه أي أزاله وماط الشيء زال ، ومطته عنك ، وأمطه نحه وأزله ، ومط عني تنح وزل ، استعملوا ماط لازماً ومتعدياً . وقوله : تشبيهي أراد تشبيهك إياي فحذف الفاعل وهو الكاف وأضاف المصدر إلى المفعول فصار المنفصل متصلاً والمصدر كثيراً ما يحذف فاعله . أنشد بعض أهل الأدب لأخي الحارث بن حلزة : ربما قرت عيونٌ بشجى . . . مرمضٍ قد سخنت منه عيون وقال : من هذا البيت أخذ المتنبي قوله : مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد