هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )
106
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية
وشوقاً يحتمل أيكون مفعولاً من اجله عمل فيه ( طربي ) فيكون الشوق علة للطرب والطرب علة للسهاد ، ولا يعمل سهدت في ( شوقاً ) لأنه تعدى إلى علة فلا يتعدى إلى أخرى ، إلا بعاطف كقولك : أقمت سهداً وخوفاً ، وسهدت طرباً وشوقاً . ويحتمل ( شوقاً ) أن ينتصب انتصاب المصدر كأنه قال : شقت شوقاً أو شاقني التذكر شوقاً ، وشقت ما لم يسم فاعله ، كقول المملوك : قد بعت ، أي باعني مالكي ، وكقول الأمة وقد سئلت عن المطر : غثنا ما شئنا ، والأصل : غاثنا الله . فأما إلى فالوجه أن تعلقها بالشوق لأنه أقرب المذكورين إليها ، وإن شئت علقتها بالطرب ، وذلك إذا نصبت شوقاً بطربي ، فإن نصبته على المصدر امتنع تعليق إلى بطربي لأنك حينئذ تفصل ب ( شوقاً ) وهو أجنبي بين الطرب وصلته ، وكان الوجه في يرقدها : يرقد فيها كما تقول : يوم السبت خرجت فيه ، ولا تقول : خرجته إلا على سبيل التوسع في الظرف ، تجعله مفعولاً به على السعة ، كقوله : ويوماً شهدناه سليماً وعامراً وكقول الآخر : في ساعةٍ يحبها الطعام المعنى : يحب فيها ، وشهدنا فيه .