عبد الملك الثعالبي النيسابوري
72
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
الطيب أنت إذا أصابك طيبه . . . والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل وتقدير الكلام : الطيب أنت طيبه إذا أصابك ، والماء أنت غاسله إذا اغتسلت به ، وإنما ألم فيه بقول القائل ( من الخفيف ) : وتزيدين طيب طيباً . . . إن تمسيه ، أين مثلك أينا ؟ ! وقال من قصيدة كهذه التي تقدمت ( من البسيط ) : قد علم البين منا البين أجفانا . . . تدمي ، وألف في ذا القلب أحزانا أملت ساعة ساروا كشف معصمها . . . ليلبث الحي دون السير حيرانا بالوخدات وحاديها وبي قمر . . . يظل من وخدها في الخدر حشيانا وحشيان - بالحاء المهملة - من الغريب الوحشي ، الذي لا يأنس به السمع ولا يقبله القلب . يقال : حشي الرجل حشيا ، إذا أخذه البهر يقول : إذا وخدت الإبل تحت هذا القمر أخذه لترفه . ومن المؤدبين من يروي خشيانا بالخاء معجمة من الخشية ثم قال ، وأحسن ولطف وظرف : قد كنت أشفق من دمعي على بصري . . . فاليوم كل عزيز بعدكم هانا ثم أراد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا ، فأتى - كما قال الصاحب - بأخزى الخزايا ، فقال : لو استطعت ركبت الناس كلهم . . . إلى سعيد بن عبد الله بعرانا قال الصاحب : ومن الناس أمه ، فهل ينشط لركوبها ؟ والممدوح لعل له عصبة لا يريد أن يركبوا إليه . فهل في الأرض أفحش من هذا السخف وأوضع من هذا التبسط ؟ ثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله : فالعيس أعقل من قوم رأيتهم . . . عما يراه من الإحسان عميانا