عبد الملك الثعالبي النيسابوري

46

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

بالماضي ( من البسيط ) : وعاد في طلب المتروك تاركه . . . إنا لنفعل والأيام في الطلب ما كان أقصر وقتاً كان بينهما . . . كأنه الوقت بين الورد والقرب أقول : هذا كعادة المصدور في النفث ، وشكوى الحزن والبث ، وإلا فما يعجب السفر من تقدم بعض ، وكل بين الراحلة والرحل ، لا يترك الموت ساعيا على وجه الأرض ، حتى ينقله إلى بطن الترب من ( من السريع ) : نحن بنو الموتى فما بالنا . . . نعاف ما لابد من شربه تبخل أيدينا بأرواحنا . . . على زمان هن من كسبه فهذه الأرواح من جوه . . . وهذه الأجسام من تربه وهذا غيض من فيض ما اغترفه الصاحب من بحر المتنبي ، وتمثل به من شعره . ولو ذكرت نظائره لامتد نفس هذا الباب . وليس هو بأوحد في الاقتباس من كلامه ، هذا أبو إسحاق الصابي رسيله في ذلك وزميله ، وقد قرأت له غير فصل فيما أشرت إليه ، ونبهت عليه : فمنه ما كتب في تقريظ - شاب مقتبل الشبيبة ، مكتهل الفضيلة ، ولقد آتاه الله في اقتبال العمر جوامع الفضل وسوغه في عنفوان الشباب محامد الاستكمال ، فلا تجد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول المدة ، وثلمة تسدها بمزايا الحنكة . وإنما هو حل نظم أبي الطيب ، وإن كان في معنى آخر ( من المنسرح ) : لا تجد الخمر في مكارمه . . . إذا انتشى خلة تلافاها وأخذ من قول البحتري ( من الطويل ) : تكرمت من قبل الكؤوس عليهم . . . فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما ومنه ما كتب إلى ابن معروف تهنئة بقضاء - منزلة قاضي القضاة