عبد الملك الثعالبي النيسابوري

40

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

تبدت لنا كالشمس بين غمامة . . . بدا حاجب منها وضنت بحاجب ثم استخرجها ، وأمر بإعادتها إلى مكانها من الكيس ، وقال : إنها تحضر المائدة وسمعته يقول : لما انشد المتنبي عضد الدولة قصيدته فيه التي أولها ( من الوافر ) : مغاني الشعب طيباً في المغاني وانتهى إلى قوله فيها وألقى الشرق منها في ثيابي . . . دنانيرا تفر من البنان قال له عضد الدولة : لأقرنها في يديك ، ثم فعل . قال : ولما قدم أبو الطيب من مصر بغداد ، وترفع عن مدح المهلبي الوزيرا ، ذهاباً بنفسه عن مدح غير الملوك ، شق ذلك على المهلبي ، فأغرى به شعراء بغداد ، حتى نالوا من عرضه ، وتباروا في هجائه ، وفيهم ابن الحجاج وابن سكرة ( محمد بن عبد الله الزاهد ) الهاشمي ، والحاتمي ، وأسمعوه ما يكره ، وتماجنوا به ، وتنادروا عليه ، فلم يجبهم ولم يفكر فيهم ، وقيل له في ذلك ، فقال : إني فرغت من إجابتهم بقولي لمن هم أرفع طبقة منهم في الشعراء ( من الوافر ) : أرى المتشاعرين غروا بذمي . . . ومن ذا يحمل الداء العضالا ومن يك ذا فم مر مريض . . . يجد مراً به الماء الزلالا وقولي ( من الطويل ) : أفي كل يوم تحت ضبني شويعر . . . ضعيف يقاويني قصير يطاول لساني بنطقي صامت عنه عادل . . . وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل