عبد الملك الثعالبي النيسابوري
144
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
وهذا أيضا من ذاك . ومنه : فزل يا بعد عن أيدي ركاب . . . لها وقع الأسنة في حشاكا هذه استعارة حسنة لأنه خاطب البعد وجعل حشا . ومنه : وأياً شئت يا طرقي فكوني . . . أذاة أو نجاة أو هلاكا جعل قافية البيت الهلاك فهلك ، وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال ووفور ما ، فلما فارق أعمال فارس حسب أن السلامة تستمر به كاستمرارها في مملكة عضد الدولة ، ولم يقبل ما أشير به عليه من الاحتياط باستصحاب الخفراء والمبذرقين ، فجرى ما هو مشهور من خروج سرية من الأعراب عليه ومحاربتهم إياه ، وتكشف الوقعة عن قتلة وابنه محسد ونفر من غلمانه ، وفاز الأعراب بأمواله وذلك في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة أنشدني أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي الكاتب لنفسه في مرئية المتنبي ( من الخفيف ) : لا رعى الله سرب هذا الزمان . . . إذ دهانا في مثل ذاك اللسان ما رأى الناس ثاني المتنبي . . . أي ثان يرى لبكر الزمان ؟ كان من نفسه الكبيرة في جيش . . . وفي كبرياء ذي سلطان كان في لفظه نبياً ، ولكن . . . ظهرت معجزاته في المعاني فصل - وقد جمح بي القلم في إشباع هذا الباب وتذليله ، وتصيره كتابا برأسه في أخبار أبي الطيب والاختيار من أشعاره والتنبيه على محاسنه ومساويه ، وقد كان بعض الأصدقاء سألني عمل ذلك ، وله الآن فيه كفاية ، وبه غنية ، فإن أحب إفراده عن الأبواب كان كتابا على حدة ، وإن نشط لانتساخ الجميع تضاعفت الفوائد لديه ، وانثالت القلائد عليه ، بمشيئة الله وإرادته . والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .