عبد الملك الثعالبي النيسابوري
140
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
سبحان الله ! ما أحسن الحشو بقوله ( حاشاك ) ! . وكقوله ( من البسيط ) : إذا خلت منك حمص ، لا خلت أبدا ! . . . فلا سقاها من الوسمي باكره وكقوله في العيادة ( من الكامل ) : لا نعذل المرض الذي بك ، شائق . . . أنت الرجال ، وشائق علاتها ومنازل الحمى الجسوم ، فقل لنا : . . . ما عذرها في تركها خيراتها ؟ أي : لا عذر للحمى في تركها جسمك ، إذ هو أفضل الجسوم . وكقوله ( من المنسرح ) : قصدت من شرقها ومغربها . . . حتى اشتكتك البلاد والسبل لم تبق إلا قليل عافية . . . قد وفدت تجتديكها العلل وقوله ( من الوافر ) : تجشمك الزمان هوى وودا . . . وقد يؤذي من المقت الحبيب وكيف تعلك الدنيا بشيء . . . وأنت لعلة الدنيا طبيب ؟ وكيف تنوبك الشكوى بداء . . . وأنت المستجار لما ينوب ؟ وكقوله في التهنئة وهي تهنئة الدولة ( من البسيط ) : المجد عوفي إذ عوفيت والكرم . . . وزال عنك إلى أعدائك الألم وما أخصك في برء بتهنئة . . . إذا سلمت فكل الناس قد سلموا وكقوله ( من الخفيف ) : إنما التهنئات للأكفاء . . . ولمن يدني من البعداء