عبد الملك الثعالبي النيسابوري

129

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد ، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر ، وقدرة على الإبداع ظاهرة . والظلم من شيم النفوس ، فإن تجد . . . ذا عفة فلعلة لا يظلم ومن البلية عذل من لا يرعوي . . . عن جهلة ، وخطاب من لا يفهم ومن العداوة ما ينالك نفعه . . . ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وقوله ( من الطويل ) : أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه . . . حريصاً عليها مستهاماً بها صبا فحب الجبان النفس أورده التقي . . . وحب الشجاع النفس أورده الحربا ويختلف الرزقان والفعل واحد . . . إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا وقوله ( من الوافر ) : وفيك إذا جنى الجاني أناة . . . تظن كرامة وهي احتقار بنو كعب وما أثرت فيهم . . . يد لم يدمها إلا السوار بها من قطعة ألم ونقص . . . وفيها من جلالته افتخار لهم حق بشركك في نزار . . . وأدنى الشرك في نسب جوار لعل بينهم لبنيك جند . . . فأول قرح الخيل المهار وما في سطوة الأرباب عيب . . . ولا في ذلة العبدان عار وقوله ( من البسيط ) : من اقتضى بسوي الهندي حاجته . . . أجاب كل سؤال عن هل بلم ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة . . . بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم