عبد الملك الثعالبي النيسابوري
105
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
قال ابن جني : لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان قد بقي فيه ما لا يخافه الزمان ، وهذا هو المدح الموجه ، لأنه بنى البيت على ذكر كثرة ما استباحه من أعمار أعدائه ، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور الدنيا ببقائه ، واتصال أيامه . وكقوله ( من البسيط ) : عمر العدو إذا لاقاه في رهج . . . أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا مال كأن غراب البين يرقبه . . . فكلما قيل هذا مجتد نعبا وقوله ( من المنسرح ) : تشرق تيجانه بغرته . . . إشراق ألفاظه بمعناها وقوله ( من المنسرح ) : تشرق أعراضهم وأوجهم . . . كأنما في نفوسهم شيم وقوله ( من الطويل ) : إلى كم ترد الرسل فيما أتوا له . . . كأنهم فيما وهبت ملام وقوله ( من الطويل ) : يخيل لي أن البلاد مسامعي . . . وأني فيها ما تقول العواذل وقوله ( من البسيط ) : كأن ألسنهم في النطق قد جعلت . . . على رماحهم في الطعن خرصانا ومنها التصرف في مدح سيف الدولة بجنس السيفية كقوله ( من المتقارب ) : لقد رفع الله من دولة . . . لها منك يا سيفها منصل وقوله ( من الكامل ) : لولا سمي سيوفه ومضاؤه . . . لما سللن لكن كالأجفان