عبد الملك الثعالبي النيسابوري

103

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وقوله في وصف الشعر ( من البسيط ) : إذا خلعت على عرض له حللا . . . وجدتها منه في أبهى من الحلل بذي الغباوة من إنشادها ضرر . . . كما نضر رياح الورد بالجعل وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته كقوله ( من البسيط ) : وإنما نحن في جيل سواسية . . . شر على الحر من سقم على البدن حولي بكل مكان منهم خلق . . . تخطى إذا جئت في استفهامها بمن ( من ) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل ، يقول : هؤلاء كالبهائم ، فقولك لهم ( من أنتم ) خطأ ، إنما ينبغي أن يقال لهم ( ما أنتم ) لأن موضع ( ما ) لما لا يعقل ، ويحكي أن جريرا لما قال ( من البسيط ) : يا حبذا جبل الريان من جبل . . . وحبذا ساكن الريان من كانا قال الفرزدق : ولو كان ساكنه قروداً ؟ فقال له جرير : لو أردت هذا لقلت ما كان ولم أقل من كانا . وكقوله ( من البسيط ) : نتاج رأيك في وقت على عجل . . . كالفظ حرف وعاه سامع فهم وقوله ( من البسيط ) : من اقتضى بسوي الهندي حاجته . . . أجاب سؤال عن هل بلم وقوله ( من الكامل ) : أمضى إرادته فسوف له قد . . . واستقرب الأقصى فثم له هنا ( سوف ) للاستقبال ، و ( قد ) موضوعة للمضي ومقاربة الحال ، يقول :