جلال الدين السيوطي
32
حسن السمت في الصمت
والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة ، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة ، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالاً . الأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهر لأمور منها : إن المشاركة في الظاهر تورث تناسبًا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وقد بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته ، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين ، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر ، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور منها : * أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين ، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلاً - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه متقاضيًا لذلك ، إلا أن يمنعه مانع . * أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب المفارقة وترك موجبات الغضب . ومنها : - * أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب ، وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى ، والرضوان ، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين " ( 1 ) . * قلت : واعلم أخي الحبيب أن التمسك بالسمت الحسن أي سمت النبي وسمت أصحابه والتابعين لهم هو الذي سينقذك في زمن زادت فيه الفواحش والمنكرات , وعمت
--> ( 1 ) " اقتضاء الصراط المستقيم " لابن تيمية : ( 1 / 92 - 93 ) , دراسة وتحقيق : ناصر عبد الكريم العقل , ط : دار عالم الكتب بيروت - لبنان , الطبعة السابعة , 1419 ه / 1999 م .