جلال الدين السيوطي

31

حسن السمت في الصمت

نرجو الله أن يرينا وإخواننا المؤمنين الحق حقًا ، ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلً ويرزقنا . . . اجتنابه " ( 1 ) . * وحب النبي صلى الله عليه وسلم لابد وأن يتبعه العمل بما جاء , يقول محقق كتاب حقوق آل البيت لشيخ الإسلام ابن تيمية : " وكان اجتماعه بهم , واقتداؤهم به في العمل عاملا رئيسيًّا في تحويل حبهم النفسي إلى حب عقلي وجداني بلغ قمته في قول الأنصار : " والله يا رسول الله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك " . وكانت عهودهم معه تنص على : أن يحموه مما يحمون به أنفسهم وأهليهم . . . وبذلوا دماءهم تعبيرًا صادقًا عن حب الله ورسوله , وطاعة الله ورسوله { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ . . . } ( 2 ) عبّروا عن حبهم بالعمل على مقتضى سنته ومقتضى القرآن لا يحيدون ولا يكسلون , وعلموا : أن الحب هو الموافقة في القول والعمل والسمت والحلية وداسوا في سبيل العمل كل زينة وكل بهرج تهواه النفس بخداعها وضلالها ومحاولتها الحيدة بصاحبها عن المنهاج السوي ( 3 ) . * فالعمل والمظهر هما وجهان لعملة واحدة وهي حسن السمت , وهما مقترنان لا يفترقان أبدًا , يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن كيفية أن تقتضي الصراط المستقيم : " الصراط المستقيم : أمور باطنة ، وأمور ظاهرة ، وبينهما مناسبة , ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب : من اعتقادات ، وإرادات ، وغير ذلك ، وأمور ظاهرة : من أقوال ، أو أفعال قد تكون عبادات ، وقد تكون أيضاً عادات في الطعام واللباس ، والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق ، والسفر والإقامة ، والركوب وغير ذلك ؛ وهذه الأمور الباطنة

--> ( 1 ) أضواء البيان ( 4 / 161 - 162 ) . ( 2 ) سورة النساء من الآية / 80 . ( 3 ) انظر : " حقوق آل البيت " شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية , مقدمة المحقق : عبد القادر عطا ص : 7 , ( ط ) دار الكتب العلمية بيروت - لبنان , د ت .