جلال الدين السيوطي

24

حسن السمت في الصمت

* وفي المغرب في حلي المغرب يقول ابن سعيد المغربي عن أبي عبد الله الإلبيري : . . . " وكان حسن السمت جميل المذهب في قضائه " ( 1 ) . * ويقول العماد الأصفهاني في خريدته عن جمال الدين أبو العباس أحمد ابن خذداذ : " حسن السمت متكلف للصمت وضئ الوجه " . * وفي نهاية الأرب يقول النويري عن ابن جامع : " وكان حسن السمت كثير الصلاة " . * فحسن السمت من الأشياء التي مدح بها الناس بعضهم بعضًا , فهي كما ذكرنا على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - إحدى خصال النبوة , وهي لا تجتمع مع التقوى في منافق , فالمنافق من الممكن أن يكون حسن السمت , ولكنه لا يستطيع أن يكون تقيًا لذا أقول إن حسن السمت ليس معناه حسن المظهر الخارجي إنما المعنى الحقيقي له : التقى والعفاف في الدين ، والسير على طريق ونهج الإسلام . وفي الحقيقة التمسك بالسمت الحسن ومكارم الأخلاق وعرى الإسلام من الأمور التي تميزنا عن غيرنا من أصحاب الديانات الأخرى , فكما قال الشنقيطي في تفسيره لقوله تعالى في سورة بني إسرائيل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) } ( الأنفال الآية 45 ) . فأمره في هذه الآية الكريمة بذكر الله كثيرًا عند التحام القتال يدل على ذلك أيضاً دلالة واضحة . فالكفار خَيَّلوا لضعاف العقول أن النسبة بين التقدم والتمسك بالدين ،

--> ( 1 ) المغرب في حلى المغرب : ابن سعيد المغربي : ( 1 / 149 ) , ترجمة رقم : 85 , تحقيق : شوقي ضيف , دار المعارف , الطبعة الرابعة .