جلال الدين السيوطي

19

حسن السمت في الصمت

الأحاديث النبوية والتي فيها ذكر لحسن السمت وكيف أنه من علامات النبوة وجزءًا من أجزائها ، فعن عبد الله ابن عباس - رضي الله عنه _ أنه قال : " القصد والتؤدة , وحسن السمت , جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة " ( 1 ) . يقول هشام الأندلسي في شرحه لألفاظ هذا الحديث : " قوله : إنه كان يقول القصد والتؤدة ؛ والقصد : العدل في الأمر والتوسط فيه يقال : قصد يقصد , واقتصد يقتصد , قال تعالى " واقصد في مشيك " قال عبد الرحمن بن حسان : على الحكم المأتي يومًا إذا قضى . . . قضيّته أن لا يجور ويقصد والتؤدة : الرفق , اتّأد : رفق . - قوله : " وحسن السمت " السمت : الهيئة " ( 2 ) . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري : ( التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها ، وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء ، فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون , قال - يقصد القرطبي في كتابه المفهم - : ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءًا فيكون العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ، ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءًا فتكون تسعة عشر جزءًا ونصف جزء ،

--> ( 1 ) أثر موقوف أورده الإمام مالك في الموطأ , كتاب : الشعر , باب : ما جاء في المتحابين في الله , وقد رفعه الطبراني في " تاريخه الكبير " عن عبد الله بن سرخس - رضي الله عنه - انظر موطأ مالك ( 17 / 1718 ) ص : 675 , ط : دار التقوى , تحقيق : الشيخ كامل عويضة . ( 2 ) " التعليق على الموطأ " هشام بن أحمد الأندلسي : ( 2 / 364 ) , تحقيق : د . عبد الرحمن العثيمين - وفقه الله دائمًا إلى الخير - , ط : مكتبة العبيكان , الطبعة الأولى 1421 ه‍ / 2001 م .