مركز الرسالة

82

الأمر بين الأمرين

زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شئ ، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز وجل ي ( 1 ) . وروى الكليني ، عن علي بن الحكم ، وعبد الله بن يزيد جميعا ، عن رجل من أهل البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة ، فقال ( عليه السلام ) : ى أتستطيع أن تعمل ما لم يكون ي ؟ قال : لا ، قال ( عليه السلام ) : ى فتستطيع أن تنتهي عما قد كون ي ؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ى فمتى أنت مستطيع ي ؟ قال : لا أدري ، قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ى إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لأن الله عز وجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد ي ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ي ، قال : ففوض إليهم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لا ي ، قال : فما هم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ي . قال البصري : أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة ( 2 ) . روى الكليني ( رضي الله عنه ) عن محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعلي ابن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 161 - 162 / 2 باب الاستطاعة - كتاب التوحيد ، ط دار الأضواء - بيروت . التوحيد ، للصدوق : 352 / 23 ط 1398 ه‍ . وبحار الأنوار 5 : 39 / 61 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 123 / 2 ط 1388 ه‍ .