عبد اللطيف البغدادي

17

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر

دهنه ولا معجونه ، فلا بأس به وإن كان رديا ، وأما رمانها ففي غاية الجودة ، إلّا أنّه ليس بصادق الحلاوة . وأما القراسيا ، فلا يوجد بمصر بل بالشام وبلاد الروم وغيرهما ، وإنما بمصر صنفٌ من الأجاص صغار حامض يسمونه القراسيا ومثل هذا الصنف بدمشق يسمونه خوخ الدلب ، لأن الأجاص بالشام يسمى خوخا والخوخ دراقناً والكمثرى أجاصا . ومما يكثر بمصر شجر خيار شنبر وهو شجر عظام شبيه بشجر الخروب الشامي ، وزهره كبير أصفر ناضر ذو رواء وبهجة ، فإذا عقد تدلى ثمره كالمقارع الخضر ، وبها شجر اللوز ، والسدرُ بها كثير وثمره النبق حلو جدا ، والتيل يكثر بها ولكنه دون الهندي . الفصل الثالث فيما تختص به من الحيوان من ذلك حضانة الفراريج بالزبل ، فإنّه قلما ترى بمصر فراريج عن حضان الدجاجة وربما لم يفرِّقوه أيضا ، وإنما ذلك عندهم صناعة ومعيشة يتَّجِر فيها ويُكتسب منها وتجد في كلِّ بلد من بلادهم مواضع عدة تعمل ذلك ، ويسمّى الموضع معمل الفرّوج ، وهذا المعمل ساحة كبيرة ُيتّخذ فيها من البيوت التي يأتي ذكرها ما بين عشرة أبيات إلى عشرين بيتا في كل بيت ألفا بيضة ويسمى بيت الترقيد ، وصفته أن يتخذ بيت مربع طوله ثمانية أشبار في عرض ستة في ارتفاع أربعة ، ويُجعل له باب في عرضه سعته شبران وعقد في مثله وتُجعل فوق الباب طاقة مستديرة قطرها شبر ، ثم تسقف بأربع خشبات وفوقها سدّة قصب يعني نسيجا منه وفوقه ساسي وهو مشاقة الكتان وحطبه ، ومن فوق ذلك الطين ثم يرصص بالطوب ويطين سائر البيت ظاهره وباطنة وأعلاه وأسفله ، حتى لا يخرج منه بخار وينبغي أن تتخذ في وسط السقف شباكا سعته شبر في شبر فهذا السقف يحكي صدر الدجاجة ، ثم تتّخذ حوضين من الطين المخمّر بساسي طول الحوض ستة أشبار وعرضه شبر ونصف وسُمكه عقدة إصبع وحيطانه نحو أربع أصابع ، ويكون هذا الحوض لوحا واحداً تبسطه على أرض معتدلة ، هذا الحوض يسمى الطاجن فإذا جفَّ الطاجنان ركبتهما على طرف السقف أحدهما على وجه الباب والآخر قباله على الطرف الآخر تركيبا محكماً ، وأخذت وصولهما بالطين آخذاً