عبد اللطيف البغدادي

11

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر

اللزوجة والتغرية صار نافعاً من سجج المِعا ، وقشره أقوى على حبس البطن من جُرمه ، لأنّ قبضه أشدّ ويطبخ في السُمَّاقية وغيرها فيعود في المرقة لزوجة يعَافها من لا يعتادها ، ولكن إذا سُلق وصبت سلاقته ثم قُلي بالدهن حتى يتورّد فلا بأس به ، والغالب على مزاجه الحرارة والرطوبة ، ويظهر من حاله أنه مركَّبٌ من جوهرين : جوهر حارٌّ حرِّيف يذهب بالطّبخ ، وجوهرٌ أرضيٌ مائيٌّ ينمو بالطبخ ، وذلك كما في البصل والثوم وما كان كذلك فهو نيِّئا دوائي ومطبوخاً غذائي وقد رأيته بدمشق لكن قليلا ، ورأيته إذا يَبس يرجع خشبيّا كالقسطل سواء ، وأما ورقه فورقٌ مستديرٌ واسعٌ على شكل خُفِّ البعير سواء ، لكنه أكبر منه ويكون قُطر الورقة ما بين شِبرٍ أو شبرين ، أو ورقة قضيبٍ مفردٍ في غلظ الإصبع ، وطول شبرين أو أزيد ، ونبات كل قضيب من الأصل الذي في الأرض ، إذ ليس لهذا النبات ساق ولا ثمر أيضا ، وورق القلقاس ، شديد الخضرة رقيق القشرة شبيه بورق الموز في خضرته ونعومته ورونقه ونضارته ، وقال ديوسقوريدس : إنَّ لهذا النبات زهراً على لون الورد ، فإذا عقد ، عقد شيئا شبيها بالحراب كأنّه تفّاحة الماء وفيه باقلي صغير أصغر من الباقلي اليوناني يعلو موضعه المواضع التي ليس فيها باقلي فمن أراد أن يزرعه قائما ، يأخذ ذلك الباقلي ويصيّره في كتل طين ويلقيها في الماء فينبت ، ورغم أنه يؤكل طريا ويابساً ، فإنه يُعمل منه دقيق يشرب كالسويق ، ويُعمل منه حسو فيقوي المعِدة وينفعُ من الإسهال المريء وسجوج الأمعاء ، وأنّ الشيء الأخضر الذي في وسطه المرّ الطعم إذا سُحق وخُلط بدهن وقطِّر في الأذن سكَّن وجعها ، وقال الإسرائيلي : أما نحن فشاهدنا له زهرا ، قال : ورأيت أصل هذا النبات إذا خزن في المنازل وجاء وقت نباته تفرّع من الباقلي اللاصق به فروع وأنبت من غير أن يظهر له زهرٌ ولا ثمر ، لكن لون الباقلاء نفسها كلون زهر الورد ، لأنها حين تبرز وتأخذ في النبات يخرج ما يبرز منها حَسَن البياض يعلوه تورُّد يسير ، قال : وما وجدنا له جفافا يمكن معه أن يكون منه سويق ولا رأيناه السَّنةَ كلّها إلّا رطبا مثل بصل النرجس وبصل الزعفران ونحوه ، قال : ولم نر وسطه هذا الأخضر الذي ذكره ديوسقوريدس ولا وجدناه السَّنة كلّها إلّا كالموز الأخضر ، أقول : كلا ، بل الحقّ ما قاله ديوسقوريدس وأنه حتى يقبل السبحق ويمكن أن يتخذ منه السويق وهذا رأيناه عيانا وأنه إذا جفَّ لا فرق بينه وبين