محمد بن علي الشوكاني
4850
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لا بمطابقة ، وتضمن ، ولا التزام ؛ فإنه كما تسبب عن إعطاء كل ذي حق حقه عدم وجوب الوصية لمن قد أعطي حقه بحكم الله ، كذلك يتسبب عدم بذلها ؛ لأن من قد استولى عليه بحكم الله تعالى هو بحق له بحكم الله تعالى ، وقد تقرر في كليات هذه الشريعة المطهرة أن المجاورة لحكم الله تعالى غير جائزة إلا بدليل على الجواز ، فأول الحديث وآخره [ 1 ب ] يستفاد من مجموعهما عدم الجواز ، فضلا عن عدم الندب ، ولا يخفاك أن تجويز الوصية للوارث ، بل دعوى ندبها بمثل هذا مدفوع . هذا مع قطع النظر عما يستفاد من عموم قوله : " لا وصية لوارث " ؛ فإنه نكرة في سياق النفي ( 1 ) ، وهو من صيغ العموم ( 2 ) بلا خلاف بين محققي الأصول والبيان ، وهذا العموم كما ينفي وجوب الوصية للوارث ينفي ندبها ، بل ينفي جوازها ، لأن المقدار إن كان عاما نحو : لا تجوز وصية لوارث ، أو لا تحل ، أو لا تشرع ، أو لا تثبت كان هذا المقدر العام ، والمعلق الشامل ، والمقتضي المستغرق موافقا لما دل عليه الكلام من العموم المتفق عليه ، وليس هذا من باب عموم المقتضي ، بل من باب تقدير المعلق العام المطابق لأصل الكلام . وأما لو قدر خاصا نحو : لا ندب ، أو لا وجوب فهذا المقتضي الخاص مفتقر إلى دليل يدل عليه ، ولا تقبل دعوى من يدعيه إلا ببرهان ، ولا برهان هنا إلا ما زعمه من دلالة السياق والاقتران ، وهو كما عرفت يدلان على خلاف ما زعمه دلالة بينة ، ولما كان ما ذكرناه في غاية الظهور ، ونهاية الجلاء بادر - رحمه الله - إلى تسليمه بعد كلامه السابق فقال : فصل : إن قلب قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا وصية لوارث " هو من ألفاظ العموم . . . إلى آخر كلامه في هذا الفصل ، ثم لم يدفعه إلا بأن قال : قلب
--> ( 1 ) نعم النكرة في سياق النفي والنهي تفيد العموم . " إرشاد الفحول " ( ص 409 - 410 ) ، " اللمع " ( ص 15 ) . ( 2 ) انظر " البحر المحيط " ( 3 / 110 - 111 ) . " نهاية السول " ( 2 / 80 ) .