محمد بن علي الشوكاني
4768
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بقاذف المرأة ، وتناوله لقاذف الرجل لوجوه : الأول : إما للإجماع ( 1 ) الظني فيه عملا ، وذلك أنا قد عشنا وتتبعنا مظان الخلاف فيه ، ومواضع مواقع ذلك ووقائعه فلم نجد من أنكر ذلك ، ولا عثرنا على مخالف مصرح بخلافه غير الجلال - رحمه الله - ومثل هذا ، وإن لم يكن إجماعا ( 2 ) قطعيا فهو عندي مما تقوم به الحجة ، ولا تقصر على سائر الأدلة الظنية ، وذلك لما صح من التوعد شرعا على مخالف السواد الأعظم ، وعلى مفارق الجماعة قيد شبر ( 3 ) ، ومن وعيد : " من شذ شذ إلى النار " ( 4 ) ونحو ذلك .
--> ( 1 ) انظر تيسير التحرير ( 3 / 227 ) . ( 2 ) قال صاحب " الكوكب المنير " : إن الإجماع ( حجة قاطعة بالشرع ) أي بدليل الشرع كونه حجة قاطعة . قال ابن بدران ، حاشية - ومعنى كونه قاطعا أنه يقدم على باقي الأدلة ، وليس القاطع هنا بمعنى الجازم الذي لا يحتمل النقيض . . . وإلا لما اختلف في تكفير منكر حكمه . وهذا مذهب الأئمة الأعلام منهم الأربعة وأتباعهم وغيرهم من المتكلمين . " الكوكب المنير " ( 2 / 218 ) ، " تيسير التحرير " ( 3 / 227 ) و " المستصفى " ( 2 / 293 ) . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 7143 ) ومسلم رقم ( 55 / 1849 ) من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية " . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 53 / 1848 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فميتة جاهلية " . ( 4 ) أخرجه الترمذي في السنن رقم ( 2167 ) من حديث ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار " . قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وهو حديث صحيح دون قوله " شذ " . وله شاهد عند الترمذي رقم ( 2166 ) والحاكم ( 1 / 116 ) بسند صحيح من حديث ابن عباس : " لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدا ويد الله مع الجماعة " . وهو حديث صحيح .