محمد بن علي الشوكاني

5254

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وتحرم معه المخالفة هو الإجماع القطعي المعلوم انتهى . وقال النووي ( 1 ) ليس تكفير جاحد الإجماع على إطلاقه ، بل من جحد مجمعًا عليه فيه نص ، وهو من الأمور الظاهرة الذي يشترك في معرفتها الخاص والعام [ 13 ] ، كالصلاة ، وتحريم الخمر ونحوهما ، فهو كافر ، ومن جحد مجمعًا عليه ظاهرًا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف . وقد أشار ابن أبي شريف في حاشية شرح المجمع إلى أن ما لم يبلغ حد الضرورة فلا كفر به ، وإن كان مشهورًا . وقال السعد في شرحه : العقائد : إن من استحل محرمًا لعينه ، وقد ثبت بدليل قطعي يكفر ، وإلا فلا . بأن كانت حرمته لغيره ، أو ثبت بدليل ظني ( 2 ) انتهى . وقال الهندي في النهاية ( 3 ) جاحد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه بإجماع قطعي لا يكفر عند الجماهير ، خلافًا لبعض الفقهاء ، وإنما قيدنا بقولنا : من حيث هو مجمع عليه ، لأن من أنكر وجوب الصلوات الخمس ونحوها يكفر ، وهو مجمع عليه ، لكن لا لأنه جاحد حكم الإجماع قال : وجاحد الظني لا يكفر وفاقًا انتهى . وقال شمس الدين القرافي ( 4 ) المالكي بعد أن ذكر قول إمام الحرمين : كيف يكفر من جحد حكم الإجماع ، ولا يكفر من رد أصل الإجماع ، ولا يكون الفرع أقوى من أصله ! فقال : جوابه أنا لا نكفر برد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه ؛ بل من حيث الشهرة المحصلة للعلم ، فمتى انضافت هذه الشهرة إلى الإجماع كفر جاحده ، فإذا لم تنضف لم يكفر ، فليس الفرع أقوى من أصله على هذا ، وإنما يلزم لو كفرنا به من حيث إنه مجمع عليه ، لا من حيث الشهرة انتهى .

--> ( 1 ) انظر " البحر المحيط " ( 4 / 443 - 445 ) . ( 2 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 2 / 257 - 258 ) . ( 3 ) انظر : " نهاية السول " ( 2 / 383 ) و " المستصفى " ( 1 / 196 ) . ( 4 ) في " شرح تنقيح الفصول " ( ص 337 ) .