محمد بن علي الشوكاني
5233
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والأحاديث في هذا الباب كثيرة . وقد قيل أنها متواترة ، وبها استدل من قال بجواز الضرب بالدف ، وهو مروي عن الجمهور ، بل قال ابن طاهر ( 1 ) إنه سنة مطلقا لحديث المرأة الناذرة ، ولا يصح النذر إلا في قربة . وعن الإمام أحمد ( 2 ) أنه سنة في العرس والختان ، وشذ من قال بتحريمه . وقيل بكراهته في غيرهما . وأما ما روي عن ابن الصلاح ( 3 ) أنه قال : إن اجتماع الدف والشبابة لم يقل
--> ( 1 ) في كتاب " السماع " ( ص 51 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 293 ) . وقال ابن رجب في " نزهة الأسماع " ( ص 69 - 70 ) قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق " . انظر : " المدونة " ( 4 / 421 ) ، " مسائل عبد الله " رقم ( 449 ) . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول : سمعت يحيى القطعان يقول : " لو أن رجلاً عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان فاسقًا " . " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " ( ص 17 ) للخلال . " مسائل عبد الله " رقم ( 449 ) . ( 3 ) في " فتاوى ومسائل ابن الصلاح " ( 2 / 499 ) مسألة رقم ( 488 ) . أقوام يقولون : إن سماع الغناء بالدف والشبابة حلال ، وإن صدر الغناء والشبابة من أمرد دلق حسن الصوت كان ذلك نور على نور وذلك يحضرهم النساء الأجنبيات . . . ثم يتفرقون عن السماع بالرقص والتصفيق ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة يتوصلون بها إلى الله تعالى . " . فأجاب ابن الصلاح : ليعلم أن هؤلاء من إخوان أهل الإباحة الذين هم أفسد فرق الضلالة . . . ولقد كذبوا على الله سبحانه وتعالى وعلى عباده الذين اصطفى ، أحبولة نصبوها من حبائل الشيطان خداعًا ، وأعجوبة من حوادث الزمان جلبوها خداعًا للعوام . ثم قال ( ص 500 ) : وأما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع والحلال المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردًا والدف منفردًا . . . " . وانظر : " إغاثة اللهفان " ( 1 / 228 ) .