محمد بن علي الشوكاني
5214
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الترديد كما سلف . قال المهلب : وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام ( 1 ) . رابعها : أن الحديث مضطرب سندًا أو متنًا ، أما الإسناد فللتردد في اسم الصحابي ،
--> ( 1 ) لقد سلف بيان أن جميع الطرق عن هشام بن عمار على الشك في اسم الصحابي ، إلا عند ابن حبان رقم ( 6754 ) أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا صدقة بن خالد ، قال : حدثنا ابن جابر ، قال : حدثنا عطية بن قيس ، قال حدثنا عبد الرحمن بن غنم ، قال : حدثنا أبو عامر وأبو مالك الأشعريان سمعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف " . وابن عساكر وقال : " كذا قال : وأبو مالك ، وإنما هو : أو أبو مالك بالشك " . وانظر : " فتح الباري " ( 10 / 54 ) . ورواية الجماعة بالشك أولى وأصح . قال الألباني في " تحريم آلات الطرب " ( ص 50 ) : قول البخاري عقب حديث إبراهيم - وفيه شك الراوي في صحابي الحديث بقوله : " أبي مالك الأشعري أو أبي عامر " . " إنما يعرف هذا عن أبي " مالك " - ثم ساق دليله ، وهي رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غنم عن أبي مالك بغير شك - . انظر : " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 305 ) . قال المحدث الألباني : ففيه إشعار لطيف بأن ( مالك بن أبي مريم ) معروف عنده ؛ لأنه قدم روايته التي فيها الجزم بأن الصحابي هو ( أبو مالك الأشعري ) على رواية شيخه هشام بن عمار التي أخرجها في " صحيحه " كما تقدم ، ورواية إبراهيم المذكورة آنفًا ، وفي كل منهما الشك في اسم الصحابي ، فلولا أن البخاري يرى أن مالك بن أبي مريم ثقة عنده لما قدم روايته على روايتي هشام وإبراهيم . فلعل هذا هو الذي لاحظه ابن القيم رحمه الله ، حين قال في حديث مالك هذا : " إسناده صحيح " والله أعلم . ثم قال الألباني رحمه الله : وخلاصة الكلام في هذا الحديث : أن مداره على عبد الرحمن بن غنم ، وهو ثقة اتفاقًا ، رواه عنه قيس بن عطية الثقة ، وإسناده إليه صحيح كما تقدم ، وعلى مالك بن أبي مريم ، وإبراهيم بن عبد الحميد ، وهو ثقة ، وثلاثتهم ذكروا " المعازف " في جملة المحرمات المقطوع بتحريمها ، فمن أصر بعد ذلك على تضعيف الحديث فهو متكبر معاند . . . "