محمد بن علي الشوكاني

5197

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لما هو مطبوع ، ومثله حديث ابن عباس السابق أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمر بالصور التي في البيت فمحيت . ومن ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة في تحريم تصوير الصور ؛ فإن ظاهرها أعم من المطبوع وغيره ، فالواجب البقاء على ما توجبه هذه الأدلة العامة حتى يصح رفع ما قاله زيد بن خالد من وجه صحيح تقوم الحجة بمثله . وأما ما وقع في كتب الفقه من أن التصوير إذا كان فراشا ( 1 ) فلا بأس به ، فقد استدلوا على ذلك بما تقدم في حديث قرام عائشة ، وأنها قطعته وسادتين ، وارتفق عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما ثبت في رواية صحيحة ، ومثله ما تقدم في حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمره جبريل بأن يقطع الستر وسادتين [ 4 ب ] توطئان ، وفي ذلك دليل على جواز بقاء الصور المصورة إذا كانت قد صارت فراشًا ، ولكنه لا يدل على جواز تصوير الصور على الفراش ، بل التصوير حرام على المصور على أي صفة كان ، فإذا فعل فقد فعل المحرم . ومن صارت إليه الصورة فجعلها فراشًا فقد برئ بذلك من وجوب إنكار المنكر عليه . وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . والله ولي التوفيق [ 5 أ ] .

--> ( 1 ) جواز استخدام الفرش والسجاجيد التي فيها صور ذوات الروح إذا كانت توطأ ، وتمتهن دون أن تعلق ، أو تنصب وهذا مذهب جماهير العلماء من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم بما في ذلك الأئمة الأربعة . قال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 21 / 196 ) وهذا هو أعدل المذاهب كلها ومن حمل عليه الآثار لم تتعارض . انظر : " الإنصاف " ( 8 / 336 ) ، " بدائع الصنائع " ( 1 / 337 ) ، " المدونة الكبرى " ( 1 / 91 ) .